يبدو إرسال عامل للعمل بضعة أشهر أو سنوات في البلد الآخر، للوهلة الأولى، مجرد مسألة تنظيم داخلي. لكنه في الواقع عملية تستدعي في آن واحد قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي والقانون الضريبي وقانون الأجانب، وإذا لم تُستبق جيدًا عرّضت صاحب العمل لمخاطر كبيرة.
سواء كانت مجموعة لوكسمبورغية ترسل إطارًا للإشراف على ورشة في الجزائر، أو شركة جزائرية تنتدب موظفًا لدى فرعها أو شريكها في لوكسمبورغ، يبقى السؤال الأساسي واحدًا: أي قانون عمل يُطبق، ومن يتلقى الاشتراكات الاجتماعية، وأين يخضع العامل للضريبة؟
01. التمييز بين الانتداب والاغتراب البحت
- يتميز الانتداب ببقاء عقد العمل الأصلي، وبالإبقاء على علاقة التبعية، جزئيًا على الأقل، مع صاحب العمل الأصلي، لمهمة محددة المدة.
- ويختلف عن الاغتراب بالمعنى الضيق، الذي يُبرم فيه من حيث المبدأ عقد عمل محلي جديد مع الجهة المستقبِلة.
- يحدد هذا التكييف الأولي النظام المطبق بأكمله، من قانون العمل والضمان الاجتماعي والضرائب، ولذلك يجب تحديده بعناية منذ قرار الانتداب.
02. قانون العمل المطبق
- يبقى عقد عمل العامل المنتدب، من حيث المبدأ، خاضعًا للقانون الذي يختاره الطرفان، أو عند عدم الاختيار، لقانون بلد نشأة علاقة العمل.
- لكن لهذا المبدأ حدًا مهمًا: إذ تُطبق بعض القواعد الآمرة في بلد الاستقبال (مدة العمل، السلامة في العمل، الحد الأدنى للأجور المطبق محليًا) بوصفها قوانين بوليس، أيًا كان القانون المحدد في العقد.
- ينبغي الانتباه خصوصًا إلى مدة مهمة الانتداب، إذ تجعل بعض القوانين الوطنية النظام المطبق يتغير بعد مدة معينة من الوجود في إقليم الاستقبال.
03. الضمان الاجتماعي والضرائب: نقاط يُتحقق منها في كل حالة
هنا يجب أن يبلغ الحذر أقصاه، إذ قد يؤدي غياب أداة تنسيق ثنائية خاصة بين النظامين إلى تعريض صاحب العمل والعامل لازدواج الاشتراكات أو الازدواج الضريبي إذا لم يُستبق الوضع:
- ينبغي التحقق، في تاريخ الانتداب، من وجود اتفاق محتمل للضمان الاجتماعي بين الجزائر ولوكسمبورغ يتيح إبقاء العامل في نظامه الأصلي طوال مدة المهمة.
- عند عدم وجود هذه الأداة، قد يخضع العامل المنتدب لنظامي الضمان الاجتماعي في البلدين، وهو ما يجب أن يدرجه صاحب العمل في ميزانيته وأن يستبقه في عقد الانتداب.
- وبالمثل، يجب التحقق من وجود اتفاقية ضريبية بين البلدين ومضمونها، لتحديد مكان خضوع دخل العامل للضريبة خلال فترة الانتداب وتجنب الازدواج الضريبي.
- يجب متابعة مدة الإقامة ومفهوم الموطن الضريبي، اللذين تعرّفهما التشريعات بطرق مختلفة، بعناية طوال المهمة.
«عند عدم وجود أداة ثنائية تغطي الوضع بدقة، لا يحتمل الانتداب بين الجزائر ولوكسمبورغ الارتجال: يجب أن يخضع كل ملف لتحقق فردي قبل سفر العامل، لا بعده.»
04. الهجرة والإجراءات الإدارية
- يجب على العامل المنتدب إلى لوكسمبورغ، بحسب جنسيته، الحصول على ترخيص إقامة، وعند الاقتضاء تصريح عمل، قبل بدء مهمته.
- يجب على العامل المنتدب إلى الجزائر استيفاء الإجراءات المحلية للدخول والإقامة وترخيص العمل المطبقة على الأجانب.
- يجب الشروع في هذه الإجراءات قبل وقت كافٍ، إذ قد تحدد آجال معالجتها تاريخ البدء الفعلي للمهمة.
يتيح لنا وجودنا المزدوج في لوكسمبورغ ووهران مرافقة أصحاب العمل في جانبي هذه العلاقة: تأمين عقد الانتداب، والتحقق من أنظمة الضمان الاجتماعي والضرائب المطبقة، وتنسيق إجراءات الهجرة.
تقدّم هذه المقالة إطارًا عامًا لأغراض إعلامية ولا تُعد استشارة قانونية. ويجب التحقق من وجود الأدوات الثنائية للضمان الاجتماعي والضرائب بين الجزائر ولوكسمبورغ ومضمونها في تاريخ كل عملية انتداب، إذ يمكن أن تتطور هذه الأنظمة.
