ليست سوناطراك شريكًا تجاريًا كغيره. فهي شركة وطنية، وفي الوقت نفسه طرف متعاقد، وجهة ضبط بحكم الواقع، وضامنة للمصالح الاستراتيجية للدولة الجزائرية في قطاع المحروقات. ويتطلب التفاوض معها فهم هذه الصفات الثلاث قبل مناقشة بنود العقد.
سواء تعلق الأمر بعقد شراكة للاستكشاف والإنتاج، أو عقد خدمة، أو اتفاق لتوريد المعدات والخدمات، فإن معظم المشاريع المهمة في قطاع المحروقات في الجزائر تشمل سوناطراك، بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وبالنسبة إلى مجموعة دولية، يتطلب حسن التفاوض على هذا النوع من الشراكة استباق نقاط خاصة، تختلف عن تلك التي يطرحها التفاوض بين طرفين خاصين.
01. فهم موقع سوناطراك قبل التفاوض
- كثيرًا ما تتصرف سوناطراك بصفتها شريكًا إلزاميًا، مما يغير التوازن المعتاد في التفاوض بين الأطراف الخاصة.
- تملك فرقها الداخلية خبرة عميقة في هذا النوع من العقود ونهجًا تفاوضيًا ثابتًا نسبيًا من مشروع إلى آخر.
- تندرج القرارات التي تلزم سوناطراك غالبًا في مسار مصادقة داخلية، وبحسب حجم المشروع، في إطار موافقة حكومية، مما يؤثر مباشرة في آجال التفاوض.
02. حوكمة الشراكة
يشكل توزيع سلطة القرار داخل هيكل الشراكة الميدان الأول للتفاوض:
- تشكيل لجنة التسيير أو اللجنة التشغيلية المشتركة وصلاحياتها، وتوزيع الأصوات بين الشركاء.
- تعيين مشغل المشروع ونطاق صلاحياته في التسيير اليومي.
- آليات الموافقة على برنامج الأعمال والميزانية السنويين (work program and budget)، وهي نقطة حاسمة غالبًا في ممارسة القطاع.
- آثار الخلاف بين الشركاء على قرار استراتيجي (آليات تجاوز الانسداد، والتحكيم الداخلي في الشراكة).
03. المحتوى المحلي والعملات وضرائب المشروع
- التزامات اللجوء إلى المناولة المحلية، وتوظيف العمالة الوطنية، ونقل الكفاءات، المطلوبة بدرجات متفاوتة بحسب طبيعة المشروع وحجمه.
- طرق إعادة تحويل العملات الناتجة عن بيع الإنتاج أو الأجر التعاقدي، وتنسيقها مع التنظيم الجزائري للصرف.
- النظام الضريبي والجمركي الخاص المطبق على أنشطة قطاع المحروقات، الذي يختلف كثيرًا عن القانون العام للشركات.
«التفاوض مع سوناطراك ليس مجرد تفاوض على عقد. إنه تفاوض على شراكة طويلة الأجل، ستحدد جودة حوكمتها نجاح المشروع أكثر بكثير مما يحدده النص الأولي.»
04. الخروج والتنازل وتسوية النزاعات
- تخضع بنود التنازل عن المساهمة عمومًا لحق أولوية في الشراء أو حق موافقة لصالح الشركاء الآخرين، ومنهم سوناطراك.
- يجب إدراج التزامات التفكيك وإعادة المواقع إلى حالتها في نهاية الاستغلال في الميزانية وتكوين مخصصات لها منذ إبرام العقد.
- يُعد اختيار طريقة تسوية النزاعات، من تحكيم مؤسسي دولي ومقر التحكيم ولغة الإجراءات، بندًا هيكليًا ينبغي التفاوض عليه بالعناية نفسها التي تُولى للبنود الاقتصادية.
يرافق مكتبنا المجموعات الدولية في الإعداد لهذه المفاوضات وإدارتها، من التحليل المسبق للإطار القانوني والتنظيمي الجزائري حتى صياغة أكثر بنود عقد الشراكة حساسية.
تقدّم هذه المقالة إطارًا عامًا لأغراض إعلامية ولا تُعد استشارة قانونية. ويتطور الإطار القانوني والتنظيمي المطبق على عقود قطاع المحروقات في الجزائر بانتظام، ويجب أن يخضع كل تفاوض لتحليل خاص ومحدّث.
